عثمان بن سعيد الدارمي
139
الرد على الجهمية
242 - فمن آمن بكتاب اللّه وصدّق رسل اللّه اكتفى ببعض ما ذكرنا في علم اللّه السابق في الخلق وأعمالهم قبل أن يعملوها ، ومن يحصي ما في كتاب اللّه ، وفي آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والتابعين في إثبات علم اللّه له والإقرار به ؟ ! ويكفي في معرفة ذلك أقلّ مما جمعنا ، ولكن جمعناها ليتدبرها أهل العقول والأفهام فيعرفوا ضلالة هؤلاء الذين أخرجوا اللّه من العلم ، ونفوه عنه ، وجعلوه في العلم والمعرفة كالخلق سواء ، فقالوا : كما لا يعلم الخلق بالشيء قبل أن يكون ، فكذلك اللّه بزعمهم لا يعلم قبل أن يكون . فما فضل عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ المائدة : 109 ] الذي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] على المخلوق الذي لا يعلم شيئا إلّا ما علّمه اللّه . 243 - وهذا المذهب الذي ادعوه في علم اللّه قد وافقهم على بعضه بعض المعتزلة ، لأنه لا يبقى مذهب الفريقين جميعا إلا بردّ علم اللّه ، فكفى به ضلالا ، ولأنهم متى ما أقرّوا بعلم سابق خصموا . كذلك قال عمر بن عبد العزيز . 244 - حدثنا نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن زيد بن رفيع الجزري عن عمر بن عبد العزيز قال : من أقرّ بالعلم « 1 » فقد خصم « 2 » . 245 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : فتأويل قولهم ومذهبهم ، أنه كلما حدث اللّه خلق حدث له علم بكينونته ، علم [ ما ] لم يكن علمه . ففي تأويلهم هذا : كان اللّه ولا علم له - بزعمهم - حتى جاء الخلق فأفادوه علما ، فكلما حدث خلق حدث اللّه علم بزعمهم ، فهو بما كان
--> ( 1 ) في المطبوعة : « من لا أقر بالعلم » والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) قلت : زيد بن رفيع فيه ضعف كما في « اللسان » لابن حجر ( 2 : 506 - 507 ) .